عمر فروخ
382
تاريخ الأدب العربي
محمّد بن داود بن الجرّاح 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو عبد اللّه محمّد بن داود بن الجرّاح نشأ في أسرة من الأدباء المؤلّفين ( الفهرست 128 - 129 ) وأخذ عن العلماء والفصحاء والشعراء . ولمّا جاء المعتضد إلى الخلافة ، سنة 279 ه ( 892 م ) استوزر عبيد اللّه ابن سليمان بن وهب ( ت 288 ه ) فاتّخذ عبيد اللّه محمّد بن داود بن الجرّاح كاتبا له . وكذلك تولّى محمد بن داود هذا دواوين الخراج والضياع والجيش في أيام المكتفي ( 289 - 295 ه ) وفي الفترة الأولى من أيام المقتدر ( 295 - 296 ه ) . ولمّا تولّى عبد اللّه بن المعتزّ الخلافة اتّخذ محمّد بن داود وزيرا . ولكنّ ابن المعتزّ لم يبق في الخلافة سوى يوم واحد ، فلمّا قتل تخفّى محمّد بن داود مدّة يسيرة ثمّ ظهر فقبض عليه وقتل ، سنة 296 ه ( 908 - 909 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان محمّد بن داود الجرّاح كاتبا عارفا بأيام الناس وأخبارهم وبأحوال الدول ، كما كان شاعرا مقلّا متوسّطا . وله تآليف منها : كتاب الورقة في أخبار الشعراء « سمّاه بذلك لأنّه لا يزيد في خبر الشاعر الواحد على ورقة » ( الصفدي 3 : 62 ) . وكان له أيضا كتاب الشعر والشعراء ( طبقات الشعراء ، أخبار الشعراء ) ، وهو لطيف ( مختصر ) - كتاب من سمّي من الشعراء عمرا في الجاهلية والإسلام - كتاب الوزراء ( أخبار الوزراء ) - كتاب الأربعة ( على مثال أبي هفّان ) . 3 - المختار من شعره - قال محمّد بن داود بن الجرّاح في الشكوى من الدهر والناس : قد ذهب الناس فلا ناس ، * وصار بعد الطمع الياس ؛ وساس أمر الناس أدناهم ، * وصار تحت الذنب الرأس . - وقال في معاملته لإخوانه : أعين أخي أو صاحبي في مصابه : * أقوم له يوم الحفاظ وأقعد « 1 » .
--> ( 1 ) يوم الحفاظ : يوم الحاجة إلى الحفاظ ( الدفاع عن القوم أو عن العرض أو عن الصديق ) . أقوم وأقعد : أبذل جهدي ( بضم الجيم ) كله .